جلال الدين السيوطي

621

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

وإذا قرأ القرآن قرأه نظرا ، وكان مع معرفته إذا أنشد بيتا لم يلمّ بإعرابه ، ولم يقم البيت إذا أنشده ، وينشده مختلف العروض ، وهذا من العجب . وقال ثعلب : جاز يونس المائة ، وكان يقدّع من الكبر . وقارب أبو عبيدة المائة ، وكان أبو عبيدة غليظ اللثغة إلا أنّه كان قد اجتمع له علم الإسلام والجاهليّة ، وكان ديوان العرب في بيته ، وإنّما كان مع أصحابه مثل أبي زيد والأصمعيّ نتف بالنسبة إلى ما عنده ، وكان مع ذلك قذرا وسخا مدخول الدين والنسب . وقال علّان الشعوبيّ : كان أبو عبيدة يلقّب « سبّخت » من أهل فارس أعجميّ الأصل . قال : ولما مات لم يحضر جنازته أحد لأنّه لم يكن يسلم منه شريف ولا غيره . قال ياقوت : وحدّث التاريخيّ عن الفضل بن محمد اليزيديّ عن عبد الواحد بن غياث ، قال : قد سبق إلى الجواب عن مثل هذا السؤال عمر بن أبي ربيعة . قيل له : متى ولدت ؟ قال : في الليلة التي مات فيها عمر بن الخطّاب ، فأيّ خير رفع ، وأيّ شرّ وضع . وإنّي ولدت في الليلة التي مات فيها الحسن بن أبي الحسن ، فأيّ خير رفع ، وأيّ شرّ وضع . فقال له جعفر : مهلا يا أبا عبيدة ، فإنا لم نرد منك كلّ هذا . قال ابن عساكر : حدّث عن هشام بن عروة ، وأبي عمرو بن العلاء ، ورؤبة بن العجّاج ، وأعين بن لبطة ، وابن همام بن غالب المجاشعيّ ، وغيلان بن محمد اليافعيّ ، ويونس بن حبيب النحويّ . وروى عنه : أبو عبيد القاسم بن سلّام ، وأبو عثمان المازنيّ ، وأبو حاتم السجستانيّ ، وأبو الحسن علي بن المغيرة الأثرم ، وأبو زيد عمر بن شبّة النميريّ ، وقيس بن حفص الدارميّ ، وإبراهيم بن محمد بن عرعرة بن البرند ، وعبد العزيز بن حرب الليثيّ ، وعمرو بن محمد بن جعفر ، وعلي بن محمد النوفليّ ، وأبو غسّان رفيع بن سلمة ، وأبو علي محمد بن معاوية النيسابوريّ . سئل ابن معين عن أبي عبيدة ، فقال : ليس به بأس . وقال الجاحظ : لم يكن في الأرض خارجيّ ولا جماعيّ أعلم بجميع العلوم منه .